السمرقندي
34
تحفة الفقهاء
كان شرط تأجيل الثمن في العقد ، ثم تفرقا عن قبض : فإن كانت الحلية مما لا يتميز إلا بضرر : فسد البيع في الحلية ، بالتأجيل والخيار المفسدين للصرف ، وفسد في السيف ، لأنه لا يجوز إفراده بالعقد ، لما فيه من إلحاق الضرر بالبائع ، بالتسليم منفصلا . وإن كانت تتميز من غير ضرر : فسد العقد فيهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، لان الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد ، والفساد في نفس المعقود عليه ، وفي مثل هذا يشيع الفساد في الكل عندهما ، وعند محمد : يجوز البيع في السيف ويبطل في الحلية ، لان الصفقة اشتملت على الصحيح والفاسد ، وللفاسد قيمته ، فيصح في الصحيح ، ويفسد في الفاسد . وإذا اشترى من الرجل قلب فضة وزنه عشرة بعشرة ، وافترقا عن قبض ، ثم حط البائع عنه درهما أو زاده المشتري درهما ، وقبل الآخر ذلك ، فالبيع ، فاسد عند أبي حنيفة ، وقال أبو يوسف : الحط والزيادة فاسدان ، والعقد الأول صحيح . وقال محمد : الحط جائز ، والزيادة فاسدة ، والعقد الأول صحيح - وهذا فرع اختلافهم في الشرط الفاسد : يلتحق بالعقد ويفسده عند أبي حنيفة ، فإذا وجدت الزيادة والحط والتحقا بالعقد يجعل كأن العقد في الابتداء على هذا الوجه ، فيفسد ، للتفاضل ، في مال الربا ! وإنما شرط القبول في الحط ههنا عنده ، لأنه يتعلق به فسخ العقد ، فلا يملكه أحد العاقدين إلا برضا الآخر ، ومن أصل أبي يوسف أن الشرط الفاسد لا يلتحق بالعقد ، فيسقط اعتبار الزيادة والحط جميعا ، وأما محمد فقوله مثل قول أبي يوسف إلا أنه يقول : الزيادة فاسدة ، فلا نلتحق بالعقد ، والحط صحيح ، لأنه يمكن أن يجعل هبة مبتدأة كحط جميع الثمن . فأما إذا كان بخلاف الجنس بأن باع قلب فضة وزنه عشرة بدينار ، والمسألة بحالها : صح الحط والزيادة ، بالاجماع ، ويلتحقان بأصل العقد